علي بن أبي الفتح الإربلي
144
كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )
البشرى ، مطلّق الدنيا ، مؤثر الآخرة على الأولى ، ربّ الحجى ، بعيد المدى ، ممتطي صهوة العلى ، مستند الفتوى - الصهوة : موضع اللبد من ظهر الفرس ، وأعلى كلّ جبل صهوته - ، مثوى التقوى ، نديد هارون من موسى - الندّ والنديد : المثل والنظير - ، مولى كلّ من له رسول اللَّه صلى الله عليه وآله مولى ، كثير الجدوى - وهي العطيّة - ، شديد القوى ، سالك الطريقة المثلى - المثلى : تأنيث الأمثل ، وهو القريب من الخير ، وأماثل القوم خيارهم وأفاضلهم - ، المعتصم بالعروة الوثقى ، الفتى أخو الفتى ، الّذي أنزل فيه هل أتى ، أكرم من ارتدى ، وأشرف من احتذى ، أفضل من راح واغتدى ، أشجع من ركب ومشى ، أهدى من صام وصلّى ، مراقب حقّ اللَّه إن أمر أو نهى ، الّذي ما صبا في الصبى ، وسيفه عن قرنه ما نبا ، ونور هديه ما خبا ، ومُهر أقدامه ما كبا ، دعاه رسول اللَّه صلى الله عليه وآله إلى التوحيد فلبّى ، وجلا ظلم الشرك وجلّى ، وسلك المحجّة البيضاء ، وأقام الحجّة الزهراء ، وجنيت ثمار النصر من عَلَمه ، والتُقِطَت جواهر العلم من قلمه ، ونشأت ضراغم المعارك من أجمه - الضرغام والضرغامة : الأسد - ، وبأس كيوان أقدام هممه ، واخضرّت ربى الأماني من دِيَم كرمه - الديمة : المطر ليس فيه رعد وبرق ، أقلّه ثلث النّهار أو ثلث الليل ، وأكثره ما بلغ ، وجمعه ديم - . نعم هو أبو الحسن القليل الوسن ، الّذي لم يسجد للوثن ، هو عصرة المنجود - العُصرة : الملجأ ، والمنجود : المكروب - ، هو من الّذين أحيوا أموات « 1 » الآمال بحيا « 2 » الجود ، هو من الّذين سيماهم في وجوههم من أثر السجود ، هو محارب الكفرة والفجرة بالتنزيل والتأويل ، هو الّذي مثله مذكور في التوراة والإنجيل ، هو الّذي كان للمؤمنين وليّاً حفيّاً ، وللرسول بعده وصيّاً ، نصره كبيراً وآمن به صبيّاً ، هو الّذي كان لجنود الحقّ سنداً ، ولأنصار الدين يداً وعضداً ومدداً ، ولضعفاء المسلمين مجيراً ، ولصناديد الكافرين مبيراً - الصنديد : السيّد الشجاع - ، ولكؤس العطاء على الفقراء مديراً ، حتّى أنزل فيه وفي أهل بيته الّذين طهّرهم اللَّه تطهيراً :
--> ( 1 ) في ن ، خ : « موات » . ( 2 ) في هامش ن : الحيا المقصور : المطر الّذي يحيي الأرض .